الرئيسية / كتاب رأي / مذكرات : محنة طالب بقلم الأستاذ : محمد مهرة

مذكرات : محنة طالب بقلم الأستاذ : محمد مهرة

بعد مسيرات احتجاجية لفصائل مختلفة صوب ولاية المدينة والتي تنتهي دائما إلى جدار من رجال الأمن غير أني لا اعرف ما يؤمنون؟؟؟؟ مسيرة فصيل تجعلك تحس أنك في عهد ستالين أو لينين لا تخلوا من كلمات الفلاحين والعمال و الشهداء والمعتقلين والقسم بالدماء وفصيل يجعلك تحس أنك أمام فصيل من الفصائل المتشددة في سوريا أو العراق لايخلوا نضالهم من قراءة الفاتحة والدعاء على المسؤولين وتذكير الطغاة بالحساب و اليوم الاخر أخيرا صرفت منح الطلبة ولمن كان الفضل في ذالك الله اعلم ؟؟؟؟منحة طال انتظارها كانتظار المرأة الحامل لمولودها والذي لا يخرج إلى الحياة إلا بعد مخاض عسير. توجه الطلبة الأربعة الذين قادهم القدر من أحياء وأماكن مختلفة إلى مركز البريد لصرف منحهم هذا المركز الذي يصطف أمامه طابور طويل يكاد بصرك لاينتهي عند أخره من أجل مبلغ لايتجاوز المئتي درهم نتيجة لسياسة الطالب التقشفية هذا الصف الذي يقضي فيه الطالب مايقارب الساعة لكي يتمكن من صرف محنته آه عفوا منحته إن لم يتعطل الشباك الإلكتروني في أي لحضة ويذهب انتظاره في مهب الريح. أخيرا وصل أولهم وهو حسن إلى الوحة الإلكترونية والتي تتعاقب عليها ألاف الأصابع لكن هذا الشخص لم يكن مسرورا رغم صرف المنحة لأنه كان غارقا في الديون فالبقال يريد ماله. إلى درجة أن حسن غير مساره المعتاد إلى الكلية تجنبا للقاء ذلك الشخص الجشع كما أن مالك الغرفة التي يستأجرها رفقة أصدقائه أرهقهم بزيارته الغير المرحب بها دائما فهو الأخر ينتظر صرف المنح ليحصل على إجاره الذي لم يتسلمه منذ شهرين وقد أتعبه حسن وأصدقائه بالكذب والمبررات الامنتهية. _ عمي الحاج سيمانا جايا نوصلولك فلوسك إل دارك. -وحد يومين اسيفتولي صحاب دار ونخلصوك غير سمحنا. كالونا غدا تخرج لبورس دوز عندنا بليل. كما انه أراد شراء حذاء رياضي لأن الذي يملكه تمزق وأصبح كالضفدع الضاحك وعليه أن يعطي لأصدقائه ما قد اقترضه منهم ولدى فإنه لن يتبق له من منحته إلا الثلث منها أو أقل من ذلك وتستمر المعاناة . وجاء دور علي لصرف منحته وهو الأخر منهك بالتفكير في ما ينتظر منحته وأولها أن يتأبط يد صديقته ويستوقفا سيارة حمراء لتنطلق بهما صوب مركز المدينة بعد أن أرهقهما الذهاب إليه مشيا على الأقدام ذهابا و إيابا إلى أن تتورم أقدامهم وذلك لشح مصروفه فقد كان كلما زاد غياب المنحة زاد هو الأخر تقشفا على ماتبقى له مما أعطاه إياه والده في الزيارة الأخيرة لبلدته كما فكر في شراء قارورة عطر من النوع الرخيص لصديقته وأخذها إلى السينما لممارسة الحب الخفيف في سواد القاعة حيث لا تهديد ولا وعيد بالجحيم ولا دورية قد تشهر بك أمام الجميع إن لم تكسر عظامك أولا وبعدها عليه بزيارة سوق مليلية لاقتناء بذلة جديدة وحذاء أنيق كما عليه تعبئة رقم هاتفه بعد أن أصبح وجهه مألوفا لدى مجوعة من الطالبات بسبب ملاطفته لهن أمام جناح صديقته "عفاك الطالبة سيري لغرفة رقم 42 كولي لواحد طالبة سميتها ياسمين راه علي كيتسناك كودام لجناح" وبعد هذا كله سيدعو رفيقته لتناول أكلة خفيفة في إحدى محلات الوجبات السريعة والخفيفة قرب الحي الجامعي بعد أن باتت بطنه تشكوا من رطوبة "كران"وحساء المطعم الجامعي الذي لايغني ولا يسمن من جوع. بعده حان دور الطالب الثالث واسمه سعيد وهو إسم على مسمى لأنه لم يكن يحس بأي ضيق لتأخر صرف المنح فأبواه موظفان حكوميان فتحا له حسابا خاصا يحولان إليه كل مايطلبه ابنهما المدلل ولكن رغم ذلك فقد كان لمنحته مشاريع خاصة على رأسها التوجه إلى أقرب حانة واقتناء أرفع أنواع الخمور وفي طريقه يقوم باصطحاب "بائعة هوى" ممن لا يصعب إيجادهن في مقاهي القدس أو القادسية والاتصال ب البزناز " ليأتيه بأجود أنواع الكيف و حبوب الهلوسة ليعلن بداية ليلة حمراء تنتهي بانتهاء المنحة. لتدخل سارة بعد الطلاب الثلاثة بطاقتها البريدية في ذالك الجهاز الذي يقف أمامه ألاف الأشخاص لكل واحد منهم حكاية خاصة كان محياها تكسوه ابتسامة من لايهمه أمر صرف المنح رغم أنها تنحدر من أسرة فقيرة إذ كانت ملامح الفقر المدقع بادية عليها إبان الأسابيع الأولى من التحاقها بالجامعة لولا تبنيها لإستراتجية قلبت بها حياتها رأسا على عاقب وكيف ستهتم لهذا الأمر وهي التي تقتات من منحة هذا وذاك ولا تنفق من منحتها ثلث مايتبقى لحسن.تقبل دعوات العشاء أو الغذاء من المعجبين بها ويكفيها أن تبعث رسالة إلى صديقها الريفي مفادها أن رصيدها قد نفذ لتحل عليها أرقام تعبئة من رصيد 20 درهم أو أكثر

عن OUJDANEWS

شاهد أيضاً

د. أحمد علي سليمان: تمكين الأزهر الشريف ومساندته كفيل بمواجهة التطرف في مصر والعالم

أكد الداعية الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المكتب الفني بقطاع التعليم الأزهري بهيئة جودة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *